ّ: العقوبات الضامنة لحق10 الجذاذة رقـم
النفاذ إلى المعلومة
حرصًا عىل ضامن فاعلية ونجاعة القانون األسايس املتعلّق بالحق يف النفاذ إىل املعلومة، خصّص املرشّع
الباب الثامن منه للعقوبات الّتي ميكن تسليطها عىل كلّ من يتعمّد مخالفة أحكامه أو تعطيل الحقّ يف النفاذ
) ومن 1( إىل املعلومة بأن جعل من عدم احرتام أحكام هذا القانون خطأً تأديبيًا موجبًا للمساءلة التأديبية
). 2( تعمّد تعطيل النفاذ إىل املعلومة وإتالف املعلومات جرائم موجبة للتتبّع والعقاب الجزائيني
. العقوبات التأديبية: 1
ّ املتعلّق بالحق يف النفاذ إىل املعلومة عىل أنّ «كل2016 لسنة22 من القانون األسايس عدد58 نصّ الفصل
عون عمومي ال يحرتم أحكام هذا القانون األسايس يعرّض نفسه إىل تتبّعات تأديبية وفقًا للترشيع الجاري به
العمل».
ويستفاد من هذه املقتضيات أنّ التتبّعات التأديبية تهمّ األعوان العموميني دون سواهم وال تنطبق عىل
أعوان الهياكل الخاصة الخاضعة لقانون النفاذ إىل املعلومة. ويعترب عونًا عموميًا كلّ عون يعمل بإحدى
الوزارات أو املصالح التابعة لها أو بالهياكل أو املؤسّ سات أو املنشآت أو الرشكات العمومية مهام كان شكلها
القانوين ومهام كانت صيغة انتدابه أو عمله بها أو طبيعة املهام الّتي يقوم بها داخلها أو النظام األسايس الّذي
يخضع له.
ومن جهة أخرى يُالحظ أنّ املرشّع أرىس قاعدة عامة مفادها أنّ كلّ ترصّف أو عمل مخالف لحكم من
أحكام القانون األسايس املتعلّق بالحقّ يف النفاذ إىل املعلومة يقوم به عون عمومي يعترب خطأً تأديبيًا موجبًا
لتتبّعه ومساءلته تأديبيًا. حيث يكفي إثبات أنّ الترصّف الّذي قام به العون العمومي مخالف لواجب من
الواجبات املحمولة عليه مبقتىض القانون املتعلّق بالحق يف النفاذ ليكون من املمكن تتبّعه تأديبيًا وتسليط
العقوبة املناسبة عليه من أجل ذلك السبب دون سواه ودون أن تكون السلطة التأديبية مطالبة بإيجاد أساس
قانوين آخر لتتبّعه أو بالبحث عن تكييف آخر للترصّف الّذي قام به.
ولنئ مل يحدّد الفصل املشار إليه أعاله العقوبات الّتي ميكن تسليطها عىل العون املخالف وال اإلجراءات الّتي
يجب اتّباعها ملساءلته تأديبيًا من أجل مخالفته ألحكام القانون املتعلّق بالنفاذ، فقد تضمّن إحالة رصيحة إىل
الترشيع الجاري به العمل. وهو ما يفهم منه أنّ العون املخالف يتمّ تتبّعه وتسليط العقوبة املناسبة عليه
باعتامد اإلجراءات والعقوبات املضمّنة بالنصوص القانونية والرتتيبية املنظّمة للسلك الّذي ينتمي إليه.
58
:. العقوبات الجزائية2 ّيف إطار سعيه لردع كلّ األعامل والترصّفات غري الرشعية الّتي تحدّ من الحق يف النفاذ إىل املعلومة، نص املرشّع عىل أنّ بعض األعامل الّتي من شأنها املساس بالحقّ يف النفاذ تعترب جرائم موجبة للتتبّع واملساءلة الجزائية. وقد نصّ يف هذا الصدد عىل عقوبات هامة تسلّط عىل كلّ من يتعمّد تعطيل النفاذ إىل املعلومة (أ) أو إتالف املعلومات عىل خالف الصيّغ القانونية (ب). أ. تعطيل النفاذ إىل املعلومة: من القانون األسايس املتعلّق بالحقّ يف النفاذ إىل املعلومة عىل أن «يعاقب بخطية من 57 نصّ الفصل د) كلّ من يتعمّد تعطيل النفاذ إىل املعلومة 5.000،000( د) إىل خمسة آالف دينار500،000( خمسامئة دينار بالهياكل الخاضعة لهذا القانون ». ولنئ مل يحدّد هذا الفصل طبيعة الخطيّة املالية املضمّنة به وما إذا كانت تعترب خطية جزائية أم إدارية، فإنّ عدم تنصيصه عىل الجهة اإلدارية املخوّلة لفرضها واستخالصها وعىل اإلجراءات املعتمدة يف ذلك عىل غرار ما هو معمول به بالنسبة لسائر الخطايا اإلدارية يف املنظومة القانونية التونسية، يجعل منها خطية جزائية بالرضورة ومن قبيل العقوبات الجزائية الّتي يسلّطها القايض الجزايئ باعتامد إجراءات التتبّع واملحاكمة املنصوص عليها مبجلة اإلجراءات الجزائية. وهو ما يستشفّ منه بالتبعية أنّ املرشّع اعترب تعمّد تعطيل النفاذ إىل املعلومة مبثابة الجرمية املوجبة لعقاب جزايئ. كام مل يحدّد القانون املقصود بتعمّد تعطيل النفاذ إىل املعلومة ومتى تتوفّر كامل أركان هذه الجرمية. غري أنّ الصبغة العامة واملطلقة لهذه العبارة توحي بأنّ عديد الترصّفات الّتي من شأنها تعطيل النفاذ إىل املعلومة بصفة قصدية ميكن أن تقع تحت طائلة هذا الفصل وفقًا لالجتهادات الّتي سيقوم بها القايض الجزايئ. ورغم الهامش الكبري الّذي تركه املرشّع للقايض الجزايئ لتحديد املقصود بتعمّد تعطيل النفاذ إىل املعلومة، فإنّ مبدأ التأويل الضيق للنصّ الجزايئ يحدُّ من هامش االجتهاد املخوّل للقايض الجزايئ يف هذا الصدد عىل النحو الّذي يصبح معه تعمّد تعطيل النفاذ إىل املعلومة منحرصًا مبدئيًا يف األعامل القصدية الّتي تفتقد لكل سند قانوين والّتي تؤدّي إىل تعطيل النفاذ إىل املعلومة وتحول دون الحصول عليها مثل اإلرصار عىل عدم إتاحة املعلومة لطالبها رغم وجوب القيام بذلك مبقتىض قرار صادر عن هيئة النفاذ إىل املعلومة أو عن املحكمة اإلدارية أو التعنّت ورفض االمتثال للتعليامت الصادرة عن رئيس الهيكل املعني واملتعلّقة بإتاحة معلومة معيّنة. إالّ أنّه ومهام كانت التأويالت الّتي سينتهي إليها القايض الجزايئ يف هذا الصدد، فإنّ رفض الهيكل املعني ملطالب النفاذ املقدّمة له يف إطار مامرسته للسلطة التقديرية الّتي خوّلها له القانون عند الردّ عىل مطالب النفاذ ال يعدّ يف حدّ ذاته تعمّدًا لتعطيل النفاذ إىل املعلومة حتى وإن تبينّ فيام بعد أنّ ذلك الرفض يف غري 59
محلّه من الناحية القانونية مبوجب قرار صادر عن هيئة النفاذ إىل املعلومة أو حكم صادر عن املحكمة
اإلدارية.
وتطرح مسألة العقوبات الجزائية الّتي تسلّط عىل كلّ من يتعمّد تعطيل النفاذ إىل املعلومة إشكالية
جوهرية عىل مستوى تحديد املسؤول عن التعطيل بكل دقّة عملاً مببدأ شخصية العقوبة خاصةً بالنسبة
لألعوان العاملني بالهياكل الخاضعة لقانون النفاذ إىل املعلومة يف ظلّ تداخل وتشعّب العمل والتنظيم
اإلداري، األمر الّذي يصعب معه تحديد املسؤول الحقيقي عن تعمّد تعطيل النفاذ إىل املعلومة وإثبات ذلك
يف صورة حدوثه.
وبناءً عليه، يجب توضيح اإلجراءات الداخلية املتعلّقة مبسك املعلومات ومبعالجة مطالب النفاذ إليها عىل
النحو الّذي تكون معه مسؤولية كل طرف من األطراف املتداخلة يف هذا املجال واضحة يف كل املراحل مبا
ميكّن من تحديد الشخص املسؤول عن تعطيل النفاذ إىل املعلومة بكلّ دقّة يف صورة حدوثه.
ويف كلّ الحاالت، يبتّ القايض الجزايئ يف مدى ثبوت تعمّد تعطيل النفاذ إىل املعلومة من عدمه ويحدّد
الشخص املسؤول عن ذلك وله صالحية تقدير قيمة الخطية الّتي سيسلّطها عليه حسب خطورة األفعال
املنسوبة إليه وذلك يف حدود املقادير الدنيا والقصوى املنصوص عليها بالقانون.
ب. إتالف الوثائق واملعلومات:
تحسّبًا إلمكانية تعمّد بعض األعوان أو املسؤولني بالهياكل الخاضعة لقانون النفاذ إىل املعلومة أو أي
من القانون األسايس املتعلّق بالحق 57 شخص آخر القيام بإتالف املعلومات، نصّت الفقرة الثانية من الفصل
يف النفاذ إىل املعلومة عىل أنّ كل من يتعمّد إتالف معلومة بصفة غري قانونية أو حمل شخصًا آخر عىل
من املجلة الجزائية واملتمثّل يف السجن ملدّة عام ويف خطية 163 ارتكاب ذلك يعاقب بالعقاب الوارد بالفصل
مالية قدرها مائة وعرشون دينارًا.
ويعتربًا إتالفًا للمعلومة بصفة غري قانونية كلّ عملية إتالف للوثائق واملعلومات عىل خالف الصيّغ القانونية
واملتعلّق باألرشيف واملنظّمة خاصةً 1988 أوت2 املؤرّخ يف1988 لسنة95 املنصوص عليها بالقانون عدد
واملتعلّق بضبط رشوط وتراتيب الترصف يف 1988 ديسمرب13 املؤرخ يف1988 لسنة1981 باألمر عدد
األرشيف الجاري واألرشيف الوسيط وفرز وإتالف األرشيف وتحويل األرشيف واالطّالع عىل األرشيف العام.
وباإلضافة إىل تحديد طبيعة الفعل املجرّم واملتمثّل يف تعمّد إتالف املعلومة بطريقة غري قانونية فقد وسّع
الفصل املذكور من نطاق التجريم ليشمل الشخص الّذي يتعمّد إتالف املعلومة بصفة مبارشة وحتى من
يحرّض عىل ذلك وساوى بينهام يف العقوبة.
60
61 على خالف التتبّعات والعقوبات التأديبية المتّصلة بمخالفة أحكام القانون المتعلّق بالحق في النفاذ إلى المعلومة الّتي تنطبق على األعوان العموميين دون سواهم، فإنّ العقوبات تنطبق على كلّ من 2016 لسنة22 الجزائية المنصوص عليها بالقانون األساسي عدد يتعمّد تعطيل النفاذ إلى المعلومة أو إتالفها بصفة غير قانونية مهما كانت صفته وعالقته بالمعلومة الّتي تعمّد تعطيل النفاذ إليها أو قام بإتالفها أو حمل شخص آخر على إتالفها. ومتثّل هذه العقوبة ضامنة هامة تحمي الوثائق واملعلومات املوجودة لدى الهياكل الخاضعة للقانون من اإلتالف وتجعل إمكانية النفاذ إليها من عدمه مرتبطة فقط بتطبيق القانون دون سواه من االعتبارات املتعلّقة باإلتالف غري القانوين أو باإلهامل أو بغريها من الترصّفات واملامرسات غري الرشعية.
: هيئة النفاذ إلى المعلومة11 الجذاذة رقـم
لضامن مامرسة الحق الدستوري يف النفاذ إىل املعلومة والسهر عىل حسن تطبيق أحكام القانون األسايس
واملتعلّق بالحق يف النفاذ إىل املعلومة ومراقبة مدى احرتام 2016 مارس24 املؤرّخ يف2016 لسنة22 عدد
الهياكل الخاضعة له للواجبات املحمولة عليها مبوجبه ومساعدتها يف ذلك، اختار املرشّع مقاربة مؤسّساتية
هامة تتمثّل يف إحداث هيئة عمومية مستقلّة تسهر عىل تحقيق هذه األهداف وهي هيئة النفاذ إىل
املعلومة وخصّص لها الباب السابع من القانون بأقسامه الخمسة.
ويعكس هذا الخيار سعي املرشع ملالءمة الترشيع الوطني مع املعايري الدولية يف مجال النفاذ إىل املعلومة
ماي 26 املؤرّخ يف2011 لسنة41 وحرصه عىل تجاوز النقائص والصعوبات الّتي عرفها تطبيق املرسوم عدد
واملتعلّق بالنفاذ إىل الوثائق اإلدارية للهياكل العمومية الّذي مل ينصّ عىل إحداث هيئة مستقلة ترشف 2011
عىل متابعة تنفيذ أحكامه وتكريس الضامنات القانونية الّتي وردت به. وتتمتّع هذه الهيئة بكل مقوّمات
) وأسند لها القانون مهام وصالحيات حقيقية متكّنها من بالقيام باألدوار الهامة املنوطة بعهدتها 1( االستقاللية
).2(
:. استقاللية الهيئة1
تعترب هيئة النفاذ إىل املعلومة من الناحية القانونية هيئة عمومية مستقلّة متارس املهام املنوطة بعهدتها
وال تخضع يف ذلك إالّ للقانون. وتتجلىّ هذه االستقاللية يف طريقة تعيني الهياكل املرشفة عىل تسيريها (أ) ويف
االستقاللية املالية واإلدارية الّتي تتمتّع بها (ب).
أ. استقاللية الهياكل املرشفة عىل تسيري الهيئة:
لضامن استقاللية الهيئة وحيادها وعدم خضوعها ألي تأثري من الجهات الرسمية أو من غريها من املتداخلني
من القانون مهمّة اإلرشاف عىل سري عملها والقيام بأهم األعامل املنوطة بعهدتها إىل مجلسها 47 أسند الفصل
الّذي يتمتّع بكل مقوّمات الحياد واالستقاللية والتخصّص يف مجال النفاذ إىل املعلومة.
ويرتكّب مجلس الهيئة من تسعة أعضاء يتمّ اختيارهم من طرف الجلسة العامة ملجلس نواب الشعب
42 باألغلبية املطلقة ألعضائها من بني املرتشّحني الّذين تتوفّر فيهم رشوط عضويتها املنصوص عليها بالفصل
من القانون والّتي تقتيض أن يكون املرتشح:
تونيس الجنسية.
*
نقي السوابق العدلية من أجل جرائم قصدية.
*
62
.متمتّعًا باالستقاللية والنزاهة والحياد
*
من ذوي الخربة والكفاءة يف املجاالت املتّصلة مبوضوع النفاذ إىل املعلومة.
*
) سنوات غري قابلة للتجديد 6( ّوتكفل طريقة تعيني أعضاء مجلس الهيئة ومامرستهم ملهامهم ملدّة ست
استقاللية قرارهم والتقليص أكرث ما ميكن من وسائل الضغط والتأثري عليهم. وعالوة عىل ذلك فإنّ انتامء
أعضاء مجلس الهيئة ألصناف مهنية وملؤسّسات ومنظّامت هامة ومتنوّعة وتخصّصهم يف مختلف الجوانب
املتعلّقة بالنفاذ إىل املعلومة (القضاء بصنفيه اإلداري والعديل وتكنولوجيا املعلومات واإلحصاء والوثائق
واألرشيف واملحاماة والصحافة وحامية املعطيات الشخصية واملجتمع املدين)، يجعل الهيئة أكرث قدرة عىل
اتّخاذ قرارات تحظى مبرشوعية االختصاص والكفاءة باإلضافة ملا تتمتّع به من رشعية قانونية.
وتتعزّز استقاللية الهيئة باستقاللية تنظيمها اإلداري وباستقاللية إطارها البرشي الّذي يخضع لنظام أسايس
خاص به ويعمل مبارشة تحت إرشاف رئيسها.
ب. االستقاللية املالية واإلدارية:
تتمتّع هيئة النفاذ إىل املعلومة باالستقاللية اإلدارية وال تخضع إداريًا أو وظيفيًا إلرشاف أي جهة. ومتارس
أعاملها بكلّ حرية وتعترب قرارتها يف مجال النفاذ إىل املعلومة نافذة مبجرّد صدورها وال تحتاج إىل مصادقة أي
جهة مهام كانت وال ميكن تعديلها أو إلغاؤها إالّ يف حدود الرقابة القضائية للمحكمة اإلدارية.
كام تتمتّع الهيئة باالستقاللية املالية الّتي تخوّل لها القيام مبهامها باالعتامد عىل ميزانيتها الخاصة الّتي
تتكوّن مواردها من املنحة املسندة لها من الدولة ومن املداخيل املتأتّية من أنشطتها ومن الخدمات الّتي
تسديها ومن الهبات املمنوحة لها طبقًا للترشيع والرتاتيب الجاري بها العمل ومن املداخيل الّتي تسند لها
مبقتىض قانون أو نصّ ترتيبي.
وتشكّل املوارد املتنوّعة مليزانية الهيئة وخاصة تلك املتأتّية من األنشطة والخدمات الّتي تقوم بها ومن
املداخيل الّتي ميكن أن تسند لها مبقتىض قانون أو نصّ ترتيبي ضامنة هامة لتحقيق استقالل مايل حقيقي
للهيئة ميكّنها من القيام باملهام املوكلة إليها عىل أفضل وجه حتى يف صورة ضعف أو تراجع املنحة املخصّصة
لها من الدولة.
ولنئ ال توجد اليوم نصوص قانونية تخوّل للهيئة الحصول عىل مداخيل لقاء األنشطة والخدمات الّتي تقوم
بها أو تُسند لها مداخيل معيّنة بأي عنوان كان، فإنّ التنصيص عىل ذلك صلب القانون األسايس املتعلّق بالحقّ
يف النفاذ إىل املعلومة يكرّس هذه اإلمكانية ويفتح الباب أمام إصدار نصوص قانونية أو ترتيبية تكرّس هذا
التوجّه.
63